الشيخ محمد الصادقي
254
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم ضرب المثل بالصغار ينبه كبار المتعنّتين أنهم صغار صغار بجنب اللّه حتى في خلق بعوضة ، حتى وآلهتهم التي ألهتهم : « إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ، وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ » ( 22 : 73 ) . وهكذا تكون دوما حال الأمثال التي يضر بها اللّه ، مواتية لما يهدفه من أهداف : « وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » ( 14 : ) 25 ) . . . ثم الحالة المؤمنة وجاه هذه الأمثال ، فيما إذا كانت مريبة كبعوضة فما فوقها في الصغر - هي : العلم أنه الحق من ربهم فإيمانهم باللّه يدفعهم في مزال الأقدام ان يتلقوا كل ما يصدر من اللّه بكل قبول وتصديق ، فمهما جهلوا حكمته ومغزاه ، فاللّه حكيم عليم . طالما المقالة الكافرة سؤال استكبار واستنكار ، سؤال المقطوع الصلة عن اللّه المحجوب عن نور اللّه ومن لا يرجو للّه وقارا : « ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا » كأنه باطل من ربهم « يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً » : مثلا يضلّل فكيف يضربها اللّه : اعتراضا على كلام اللّه ، غافلين أو متجاهلين أنه « وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ » ! « 1 » وقد تكون « وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً » من أوسط الفاسقين ، بعد « يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً » ولا تكون من كبرائهم الافسقين إذ لا يرون في هذا المثل وجهة حقّ وهدى . فجواب الآخرين - فقط - : « وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ » وللأولين
--> ( 1 ) . هنا الوجهان مقبولان حيث تتحملها الآية لفظا ومعنى ان يهدي به كثيرا اما من كلامهم تتمة الاعتراض أو من كلام اللّه نقضا للاعتراض ، وكما « ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ » حلّ نهائي لسؤالهم .